كريم نجيب الأغر
83
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
1 - غلب . جاء في تاج العروس « 1 » : « علوت الرجل : غلبته » . هذا المعنى ورد في القرآن الكريم في آيتين : الأولى : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [ القصص : 4 ] ، الثانية : وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 139 ] . 2 - أن يأتي شيء فوق شيء ويعلوه . جاء في تاج العروس « 2 » أيضا : « ( وعلاه ) . . . ( صعده ) جبلا كان أو دابة » . وجاء في الحديث : عن أبي موسى الأشعري قال : أخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عقبة - أو قال في ثنيّة - ( وهو المرتفع من الأرض ) ، قال : فلما علا عليها رجل ، نادى فرفع صوته : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، قال : ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على بغلته ، قال : « فإنكم لا تدعون أصمّا ولا غائبا » [ أخرجه البخاري ح 16 ] . وسوف نتطرق إلى المعنى الأول لفعل علا ( غلب ) في مبحث « معجزة الرؤية الإسلامية في علم الوراثة » وذلك خلال حديثنا عن شبه الولد لأمه أو لأبيه . أما المعنى المرموز إليه في الحديث المذكور آنفا فهو أن يأتي شيء فوق شيء ويعلوه ، وتفصيل ذلك : - من المعلوم أن الإفراز المهبلي للمرأة يمتاز بخاصية الحموضة ، وتأتي هذه الخاصية نتيجة لوجود ( حامض اللاكتيك LACTIC ACID ) الذي يخرج من الخلايا المهبلية الغنية بمادة ( الجليكوجين GLYCOGEN ) . هذه الحموضة هامة وذلك لحماية المرأة من غزو البكتيريا لها ، غير أن هذه الحموضة تضعف وتقتل كثيرا من الحيوانات المنوية الحاملة للذكورة Y ، وذلك لصغر حجمها مقارنة بالحيوانات المنوية الحاملة للأنوثة X التي تستطيع مقاومة هذه الحموضة . ولكن ما ينقذ الموقف الحرج بالنسبة للحيوانات الذكرية هو مني المرأة ، فهذا الأخير له خاصية قلوية ، وهو يعدّل من الحموضة في المهبل عندما تفرزه المرأة ، فإذا صبّ الرجل ماءه في فرج المرأة قبل أن تستثار جنسيا فإن ماءه يلتقي بالوسط الحامضي للفرج ، وبذلك تموت أعداد كثيرة من الحيوانات المنوية الحاملة للذكورة Y وتعطب ، ويضعف بذلك احتمال أن يفوز بالسباق إلى البويضة الحيوان المنوي الذكري .
--> ( 1 ) تاج العروس لمحمد مرتضى - مادة « علو » - ( ج 19 / ص 699 ) . ( 2 ) تاج العروس لمحمد مرتضى - مادة « علو » - ( ج 19 / ص 693 ) .